وأغلب من جاء بعد ابن الصلاح، فقد اختصر كلامه: كالنووي (ت 676 هـ) (¬1)، وابن دقيق العيد (ت 702 هـ) (¬2)، وابن جماعة (ت 733 هـ) (¬3)، والذهبي (ت 748 هـ) (¬4)، وابن الملقن (ت 804 هـ) حيث ذكره مختصراّ في كلا كتابيه المقنع (¬5)، والتذكرة (¬6).
ولعل من أبرز تعريفات الحديث المُضطرب بعد ابن الصلاح، والتي فيها إضافة أو تركيز على شق من التعريف:
تعريف ابن كثير (ت 774 هـ): حيث قال: "وهو أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أُخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض." (¬7)، فقد أبرز ابن كثير في تعريفه موضع الاختلاف على الشيخ، وهو نوع من اضطراب السند، إلا أن قوله (أو من وجوه أُخر) يعمّ كذلك أنواع الاضطراب الأخرى.
وكذلك تعريف ابن حجر (ت 852 هـ): في نزهة النظر حين ذكر المضطرب تحت أنواع مخالفة الراوي، فقال: "أو كانت المخالفة بإبداله - أي: الراوي (¬8)، - ولا مرجح
¬_________
(¬1) ينظر: النووي، التقريب، 45.
(¬2) ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 22، ملاحظة: ذكر نوع المضطرب بعد المدلس، وستأتي الإشارة إلى العلاقة بسن التدليس والاضطراب أثناء تحرير التعريفات.
(¬3) ينظر: ابن جماعة، المنهل، 52.
(¬4) ينظر: الذهبي، الموقظة، 51.
(¬5) ينظر: 1/ 221.
(¬6) ينظر: 18.
(¬7) ابن كثير، الاختصار، 55.
(¬8) "أي بإبدال الشيخ المروي عنه، كأن يروي اثنان حديثا فيرويه أحدهما عن شيخ، والآخر عن آخر، ويتفقان فيما بعد ذلك الشيخ". المناوي، اليواقيت والدرر، 2/ 95.