كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

تلامذته فيما ذهب إليه: البقاعي (¬1)، والسخاوي (¬2)، وزكريا الأنصاري (¬3) الذي اعتبر ذلك كافياً لإسقاط القول بأن المدرج في الأول أكثر منه في الأثناء، ولعله يقصد بذلك قرينه السيوطي كما جاء في كتابه التدريب حيث قال: "والغالب وقوع الإدراج آخر الخبر، ووقوعه أوله أكثر من وسطه; لأن الراوي يقول كلاما يريد أن يستدل عليه بالحديث، فيأتي به بلا فصل، فيتوهم أن الكل حديث." (¬4)
وما ذهب إليه السيوطي قد يُشكل من جهتين:
- الأولى: من جهة معارضته لما ذهب إليه شيخه من كون أمثلة الإدراج في أول المتن نادرة؛ بينما ذهب السيوطي لكونها أكثر من الأمثلة في وسط المتن.
- الثانية: من جهة تعارضه مع ما أورده هو بعد ذلك القول؛ حيث نجده قد ذكر مثالا واحدا للمدرج في أول السند، وثلاثة أمثلة للمدرج في الوسط، وعقّب بكون الأمثلة عليه كثيرة (¬5).
ويمكن الإجابة على هذا الإشكال على النحو الآتي:
- من جهة معارضته إلى ما ذهب إليه شيخه، فيمكن توجيه ما ذهب إليه السيوطي -من كون أمثلة الإدراج في أول المتن أكثر من وسطه- بالنظر إلى عدد الأمثلة الواردة في
¬_________
(¬1) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 540 - 541.
(¬2) حيث قال: "فهو مثال لما الإدراج في أوله وهو نادر جدا، حتى قال شيخنا: إنه لم يجد غيره إلا ما وقع في بعض طرق حديث بسرة الآتي.". السخاوي، فتح المغيث، 1/ 300
(¬3) الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 278.
(¬4) السيوطي، التدريب، 1/ 317.
(¬5) المرجع السابق، 1/ 319.

الصفحة 507