5 - اختصار الحديث والرواية بالمعنى، فإن من أسباب الإدراج: "الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمج من غير تفصيل فيقع ذلك." (¬1)
القيد الثاني: ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه.
فالمدرج: "ما أضيف إلى الخبر، من غير كلام صاحبه بلا تمييز" (¬2)، وقد تنوعت عباراتهم في بيان هذا القيد بين التنصيص بكون الكلام المدرج موصولاً بالخبر، أو اشتراط عدم الفصل أو التمييز بينهما، حيث جاء عن ابن الصلاح قوله - في أحد أقسام المدرج-: (موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الأمر فيه ... )، وقال أيضاً - في قسم آخر-: ( ... فلا يذكر الاختلاف بل تدرج روايتهم على الاتفاق)، واشترط ابن قيق العيد كون الزيادة موصولة، وتبعه الذهبي، وأشار إلى ذلك ابن كثير بقوله: (فحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك)، ونصّ على عدم الفصل ابن حجر فقال: "يقع بعطف جملة على جملة، أو بدمج موقوف من كلام الصحابة، أو من بعدهم، بمرفوع من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، من غير فصل ... )، أي: " (بلا فصل ظهر) بين هذا الملحق بعزوه لقائله، وبين كلام النبوة ; بحيث يتوهم أن الجميع مرفوع" (¬3)
هذا فيمن جاء بعد ابن الصلاح.
¬_________
(¬1) ابن حجر، النكت، 2/ 829. ينظر: الفحل، المرجع السابق.
زاد أحد الباحثين سبب من أسباب الإدراج في الحديث، وهو: التمويه والتزوير، وهو من صنيع المتروكين والكذابين، ويأتي بيانه بشكل أوسع في الفصل الثاني عشر، في نوع الموضوع. ينظر: القضاة، قوفي، أسباب الإدراج، 4 - 13.
(¬2) البقاعي، النكت، 1/ 535 - 536.
(¬3) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 297.، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 314 - 315، الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 275.