أو بعضه." (¬1)، وابن الملقن (ت 804 هـ) في المقنع (¬2)، إلا أنه في التذكرة، صاغ المراد بالمقلوب بعبارة مجملة فقال: "المقلوب: وهو إسناد الحديث إلى غير راويه" (¬3).
- وهناك من تعقّب ابن الصلاح كالزركشي (ت 794 هـ) حيث قال: "وهذا التعريف غير واف بحقيقة المقلوب، وإنما هو تفسير لنوع منه. وحقيقته: (جعل إسناد لمتن آخر، وتغيير إسناد بإسناد)." (¬4)
وتعقّبه كذلك البلقيني (ت 805 هـ) بأن ما ذكره في نوع المقلوب؛ إنما يخص نوع مقلوب السند، فقال: "ما سبق هو القلب في الإِسناد. وقد يقع القلب في المتن، ... " (¬5)، ومثّل له بمثال ثم قال: "ويمكن أن يسمى ذلك المعكوسَ، ولكن لم أر من تعرض له." (¬6)
أما ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) فقد أعاد صياغة ما ذكره ابن الصلاح كمثال، فقال:
¬_________
(¬1) ابن كثير، الاختصار، 57.
(¬2) ينظر: 1/ 241.
(¬3) 18.
(¬4) الزركشي، النكت، 2/ 299، ثم قال: فالنسبة من اصطلاحهم إطلاق المقلوب على شيئين:
أحدهما: ما ذكره ابن الصلاح، وهو أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه كحديث مشهور بسالم فيجعل مكانه نافعا، وقد يقع ذلك غلطا من بعض الرواة الثقات، كحديث المرور بين يدي المصلي ....
الثاني: أن يوجد إسناد متن فيجعل على متن آخر، أو متن فيجعل بإسناد آخر، ... وهذا قد يقصد به أيضا الإغراب، فيكون ذلك كالوضع، وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث، هل يقبل التلقين أم لا؟ . ينظر: المرجع السابق، 2/ 300 - 302
(¬5) البلقيني، المحاسن، 285.
(¬6) المرجع السابق، 286.
قال ابن حجر: "هو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله ابن الصلاح وإن كان أفرد نوع المقلوب؛ لكنه قصره على ما يقع في الإسناد، ونبّه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح، ومثَّل له بحديث ((أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل)) ... ، وقال شيخنا ينبغي أن يُسمّى هذا النوع المعكوس انتهى. والأولى تسميته مقلوبا فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن. ابن حجر، الفتح، 2/ 146، والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن بلالا يؤذن بليل)). 1/ 211 ح (406).