كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا حَفِظَا فِي يَوْمٍ فَيَرَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ» . ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ قُلْتُ: وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالنِّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَرَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ حَافِظَانِ مَلَكَانِ اثْنَانِ ; وَاحِدٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَلَكَانِ كَاتِبَانِ ; عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ; وَكَاتِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ الشَّمَالِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ، وَكَاتِبُ الشَّمَالِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الشِّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا، قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ: أَمْهِلْهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ أَوْ يَسْتَغْفِرَ. وَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا اسْتِئْمَارٍ مَنْ صَاحِبِ الشِّمَالِ. كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 17]
[ق: 17 - 18] .
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text