كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مُخْتَصَرًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَالَ: «مَا مِنْهَا كَلِمَةٌ إِلَّا مَاحَلَ بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ، فَقَالَ: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وَقَالَ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ امْرَأَتَهُ: هِيَ أُخْتِي» . فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «. هِيَ أُخْتِي» . أَيْ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ لَهَا «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ» . يَعْنِي زَوْجَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ لُوطًا كَانَ مَعَهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَوْلُهُ لَهَا لَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ: مَهْيَمْ؟ مَعْنَاهُ مَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ: «. إِنَّ اللَّهَ رَدَّ كَيْدَ الْكَافِرِ» . وَفِي رِوَايَةٍ «الْفَاجِرِ» . وَهُوَ الْمَلِكُ «. وَأَخْدَمَ جَارِيَةً» . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ وَقْتِ ذُهِبَ بِهَا إِلَى الْمَلِكِ قَامَ يُصَلِّي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ أَهْلِهِ، وَأَنْ يَرُدَّ بَأْسَ هَذَا الَّذِي أَرَادَ أَهْلَهُ بِسُوءٍ، وَهَكَذَا فَعَلَتْ هِيَ أَيْضًا كُلَّمَا أَرَادَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ يَنَالَ مِنْهَا أَمْرًا قَامَتْ إِلَى وُضُوئِهَا وَصَلَاتِهَا، وَدَعَتِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] . فَعَصَمَهَا اللَّهُ وَصَانَهَا لِعِصْمَةِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

الصفحة 351

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text