كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْحِينِ مِنْ قَابَلٍ، وَأُوَاثِقُهُ مِيثَاقِي إِلَى الدَّهْرِ، وَلِخَلَفِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ فِي إِسْمَاعِيلَ، وَبَارَكْتُ عَلَيْهِ وَكَبَّرْتُهُ وَنَمَّيْتُهُ جَدًّا كَبِيرًا، وَيُولَدُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَظِيمًا، وَأَجْعَلُهُ رَئِيسًا لِشَعْبٍ عَظِيمٍ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِوُجُودِ وَلَدِهَا إِسْحَاقَ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ يُولَدُ وَلَدُهُ يَعْقُوبُ أَيْ يُولَدُ فِي حَيَاتِهِمَا لِتَقَرَّ أَعْيُنُهُمَا بِهِ. كَمَا قَرَّتْ بِوَالِدِهِ. وَلَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ يَعْقُوبَ وَتَخْصِيصِ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ مِنْ دُونِ سَائِرِ نَسْلِ إِسْحَاقَ فَائِدَةٌ، وَلَمَّا عُيِّنَ بِالذِّكْرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَتَمَتَّعَانِ بِهِ وَيُسَرَّانِ بِمَوْلِدِهِ، كَمَا سُرَّا بِمَوْلِدِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا} [الأنعام: 84] . وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [مريم: 49] . وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ظَاهِرٌ قَوِيٌّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى. قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً.

الصفحة 374

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text