كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

وَغَرْبًا، وَذَكَرُوا أَطْوَالَهَا، وَبُعْدَ امْتِدَادِهَا، وَارْتِفَاعِهَا، وَأَوْسَعُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ شَرْحُهُ هُنَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: الْجُدُدُ ; الطَّرَائِقُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ: الْغَرَابِيبُ الْجِبَالُ الطِّوَالُ السُّودُ، وَهَذَا هُوَ الْمُشَاهَدُ مِنَ الْجِبَالِ فِي سَائِرِ الْأَرْضِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهَا وَأَلْوَانِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْجُودِيَّ عَلَى التَّعْيِينِ ; وَهُوَ جَبَلٌ عَظِيمٌ شَرْقِيَّ جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى جَانِبِ دِجْلَةَ عِنْدَ الْمَوْصِلِ امْتِدَادُهُ مِنَ الْجَنُوبِ إِلَى الشَّمَالِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَارْتِفَاعُهُ مَسِيرَةُ نِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ أَخْضَرُ ; لِأَنَّ فِيهِ شَجَرًا مِنَ الْبَلُّوطِ، وَإِلَى جَانِبِهِ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا قَرْيَةُ الثَّمَانِينَ ; لِسُكْنَى الَّذِينَ نَجَوْا فِي السَّفِينَةِ مَعَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَوْضِعِهَا فَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ تَعَالَى طُورَ سَيْنَاءَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ الْبَهَاءُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ " الْمُسْتَقْصَى فِي فَضَائِلِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " فِي تَرْجَمَةِ الْجِبَالِ الْمُقَدَّسَةِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ بَكْرٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْسَمَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِأَرْبَعَةِ أَجْبُلٍ فَقَالَ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 1]
[التِّينِ: 1 - 3] . فَالتِّينُ طُورُ رَبِّنَا مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالزَّيْتُونُ

الصفحة 44

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text