كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

أَنْ يَذْكُرَ مَا وَصَّاهُ بِهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ مَنْصُوصُ أَهْلِ الْكِتَابِ {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42] . وَالْبِضْعُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ. وَقِيلَ: إِلَى السَّبْعِ. وَقِيلَ: إِلَى الْخَمْسِ. وَقِيلَ: مَا دُونَ الْعَشَرَةِ. حَكَاهَا الثَّعْلَبِيُّ. وَيُقَالُ: بِضْعُ نِسْوَةٍ، وَبِضْعَةُ رِجَالٍ وَمَنَعَ الْفَرَّاءُ اسْتِعْمَالَ الْبِضْعِ فِيمَا دُونَ الْعَشْرِ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ: نَيِّفٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42] . وَقَالَ تَعَالَى: {فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 4] . وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ: بِضْعَةَ عَشَرَ، وَبِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ. إِلَى التِّسْعِينَ، وَلَا يُقَالُ: بِضْعٌ وَمِائَةٌ، وَبِضْعٌ وَأَلْفٌ. وَخَالَفَ الْجَوْهَرِيُّ فِيمَا زَادَ عَلَى بِضْعَةَ عَشَرَ، فَمَنَعَ أَنْ يُقَالَ: بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ. إِلَى تِسْعِينَ، وَفِي الصَّحِيحِ «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ» . وَفِي رِوَايَةٍ «وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» .
وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42] . عَائِدٌ عَلَى يُوسُفَ. فَقَدْ ضَعُفَ مَا قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَعِيفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛

الصفحة 477

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text