كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

لَهُمُ الْأَنْهَارَ مِنْ سَائِرِ الْأَقْطَارِ تَشُقُّ الْأَقَالِيمَ إِلَى الْأَمْصَارِ مَا بَيْنَ صِغَارٍ وَكِبَارٍ، عَلَى مِقْدَارِ الْحَاجَاتِ وَالْأَوْطَارِ، وَأَنْبَعَ لَهُمُ الْعُيُونَ وَالْآبَارَ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ السَّحَابَ بِالْأَمْطَارِ; فَأَنْبَتَ لَهُمْ سَائِرَ صُنُوفِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَآتَاهُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلُوهُ بِلِسَانِ حَالِهِمْ وَقَالِهِمْ: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] . فَسُبْحَانَ الْكَرِيمِ الْغَنِيِّ الْعَظِيمِ الْحَلِيمِ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ وَيَسَّرَ لَهُمُ السَّبِيلَ وَأَنْطَقَهُمْ ; أَنْ أَرْسَلَ رُسُلَهُ إِلَيْهِمْ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ عَلَيْهِمْ مُبَيِّنَةً حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ وَأَخْبَارَهُ وَأَحْكَامَهُ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ; فَالسَّعِيدُ مَنْ قَابَلَ الْأَخْبَارَ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّسْلِيمِ، وَالْأَوَامِرَ بِالِانْقِيَادِ، وَالنَّوَاهِيَ بِالتَّعْظِيمِ ; فَفَازَ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَزُحْزِحَ عَنْ مَقَامِ الْمُكَذِّبِينَ فِي الْجَحِيمِ ذَاتِ الزَّقُّومِ وَالْحَمِيمِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ.
أَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ يَمْلَأُ أَرْجَاءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ دَائِمًا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَأَوَانٍ، وَوَقْتٍ وَحِينٍ، كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِهِ الْعَظِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ وَوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ لَهُ وَلَا مُشِيرَ لَهُ، وَلَا عَدِيدَ وَلَا نَدِيدَ وَلَا قَسِيمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ الْمُصْطَفَى مِنْ خُلَاصَةِ الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ مِنَ

الصفحة 5

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text