كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

جَيْحَانَ، وَدُونَهُ فِي الْقَدْرِ، وَهُوَ بِبِلَادِ الْأَرْمَنِ الَّتِي تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبِلَادِ سِيسَ، وَقَدْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا تَغَلَّبَ الْفَاطِمِيُّونَ عَلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمَلَكُوا الشَّامَ وَأَعْمَالَهَا عَجَزُوا عَنْ صَوْنِهَا، مِنَ الْأَعْدَاءِ فَتَغَلَّبَ نِقْفُورُ الْأَرْمَنِيُّ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ أَعْنِي بِلَادَ سِيسَ فِي حُدُودِ الثَّلَاثِمِائَةِ وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَاللَّهُ الْمَسْؤُولُ عَوْدَهَا إِلَيْنَا بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. ثُمَّ يَجْتَمِعُ سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ عِنْدَ أَذَنَةَ فَيَصِيرَانِ نَهْرًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَصُبَّانِ فِي بَحْرِ الرُّومِ بَيْنَ إِيَاسَ، وَطَرْسُوسَ.
وَأَمَّا جَيْحَانُ، وَيُقَالُ لَهُ جَيْحُونُ أَيْضًا، وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ جَاهَانَ، وَأَصْلُهُ فِي بِلَادِ الرُّومِ، وَيَسِيرُ فِي بِلَادِ سِيسَ مِنَ الشَّمَالِ إِلَى الْجَنُوبِ، وَهُوَ يُقَارِبُ الْفُرَاتَ فِي الْقَدْرِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ هُوَ وَسَيْحَانُ عِنْدَ أَذَنَةَ فَيَصِيرَانِ نَهْرًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَصُبَّانِ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ إِيَاسَ، وَطَرْسُوسَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text