كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 1)

مَلَكٍ، ثُمَّ لَا يَرَوْنَهُ قَطُّ، وَإِنَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ حُرْمَةً عَلَى قَدْرِ حُرْمَةِ مَكَّةَ» . يَعْنِي فِي الْأَرْضِ. وَهَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ فِي السَّمَاءِ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ، لَوْ خَرَّ لَخَرَّ عَلَيْهَا، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ» . وَزَعَمَ الضَّحَّاكُ أَنَّهُ تَعْمُرُهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْحِنُّ مِنْ قَبِيلَةِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ. كَانَ يَقُولُ سَدَنَتُهُ وَخُدَّامُهُ مِنْهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتٌ يَعْمُرُهُ مَلَائِكَتُهُ بِالْعِبَادَةِ فِيهِ، وَيَفِدُونَ إِلَيْهِ بِالنَّوْبَةِ وَالْبَدَلِ، كَمَا يَعْمُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ بِالْحَجِّ فِي كُلِّ عَامٍ، وَالِاعْتِمَارِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَالطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ فِي كُلِّ آنٍ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِهِ الْمَغَازِي: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: أَنَّ الْحَرَمَ حَرَامٌ مَنَاهُ يَعْنِي قَدْرَهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَأَنَّهُ رَابِعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْتًا ; فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتٌ، وَفِي كُلِّ أَرْضٍ بَيْتٌ لَوْ سَقَطَتْ سَقَطَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَنَاهُ ; أَيْ مُقَابِلُهُ، وَهُوَ حَرْفٌ مَقْصُورٌ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مُؤَذِّنِ الْحَجَّاجِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: إِنَّ الْحَرَمَ مُحَرَّمٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مِقْدَارُهُ

الصفحة 94

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text