كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 5)

فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ بِهَا مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ وَهُوَ يَمُوتُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ يَابْنَ حَاطِبٍ. قَالَ: فَنَجَمَ نِفَاقُ أَبِيهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَجَلْ، جَنَّةٌ مِنْ حَرْمَلٍ، غَرَرْتُمْ وَاللَّهِ هَذَا الْمِسْكِينَ مِنْ نَفْسِهِ. قَالَ: وَبَشِيرُ بْنُ أُبَيْرِقٍ أَبُو طُعْمَةَ، سَارِقُ الدِّرْعَيْنِ، الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 107] الْآيَاتِ. قَالَ: وَقُزْمَانُ حَلِيفٌ لِبَنِي ظَفَرٍ، الَّذِي قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعَةَ نَفَرٍ، ثُمَّ لَمَّا آلَمَتْهُ الْجِرَاحَةُ، قَتَلَ نَفْسَهُ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا حَمِيَّةً عَلَى قَوْمِي. ثُمَّ مَاتَ، لَعَنَهُ اللَّهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ يُعْلَمُ، إِلَّا أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يُتَّهَمُ بِالنِّفَاقِ وَحُبِّ يَهُودَ. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَوْسِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمِنَ الْخَزْرَجِ، رَافِعُ بْنُ وَدِيعَةَ، وَزَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: {ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة: 49] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، وَكَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ - وَرَئِيسَ الْخَزْرَجِ وَالْأَوْسِ أَيْضًا، كَانُوا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ، شَرِقَ اللَّعِينُ

الصفحة 13

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text