كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 6)

قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ مُهُورَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، وَالْوُقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَالنَّشُّ النِّصْفُ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ مَاتَ بِالْحَبَشَةِ نَصْرَانِيًّا، فَخَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قُلْتُ: أَمَّا تَنَصُّرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَذَلِكَ عَلَى أَثَرِ مَا هَاجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، اسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَزَيَّنَ لَهُ دِينَ النَّصَارَى، فَصَارَ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ، لَعَنَهُ اللَّهُ، وَكَانَ يَلْقَى الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْصَرْنَا وَصَأْصَأْتُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ. وَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ زَوَّجَهَا مِنْهُ، فَغَرِيبٌ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ قَدْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَصُحْبَتُهُ زَوْجَتُهُ رُقَيَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي وَلِيَ نِكَاحَهَا ابْنُ عَمِّهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ
قُلْتُ: وَكَانَ وَكِيلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبُولِ الْعَقْدِ أَصْحَمَةُ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ، كَمَا قَالَ يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text