كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 7)

مِنَ الْمَاءِ، وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَالَ الْوُقُوفِ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْيَوْمُ الثَّامِنُ يُقَالُ لَهُ: يَوْمُ مِنًى. لِأَنَّهُمْ يَرْحَلُونَ فِيهِ مِنَ الْأَبْطَحِ إِلَى مِنًى. وَالْيَوْمُ التَّاسِعُ يُقَالُ لَهُ: يَوْمُ عَرَفَةَ. لِوُقُوفِهِمْ فِيهِ بِهَا، وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ يُقَالُ لَهُ: يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. وَالْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ يُقَالُ لَهُ: يَوْمُ الْقَرِّ. لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِيهِ وَيُقَالُ لَهُ: يَوْمُ الرُّءُوسِ لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ فِيهِ رُءُوسَ الْأَضَاحِي. وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَالُ لَهُ: يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ. لِجَوَازِ النَّفْرِ فِيهِ وَقِيلَ: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: يَوْمُ الرُّءُوسِ. وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَالُ لَهُ: يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] (الْبَقَرَةِ: 203) الْآيَةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَنَفَرَ بِهِمْ مِنْ مِنًى فَنَزَلَ الْمُحَصَّبَ، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، فَصَلَّى بِهِ الْعَصْرَ.
كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْأَبْطَحِ، وَهُوَ الْمُحَصَّبُ.» فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 655

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text