كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 7)

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ".» يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبِ. الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ قَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ " ثُمَّ قَالَ: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ ". وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ - يَعْنِي حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي. أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ فِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَصَدَ النُّزُولَ فِي الْمُحَصَّبِ ; مُرَاغَمَةً لِمَا كَانَ تَمَالَأَ عَلَيْهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لَمَّا كَتَبُوا الصَّحِيفَةَ فِي مُصَارَمَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. وَكَذَلِكَ نَزَلَهُ عَامَ الْفَتْحِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ نُزُولُهُ سُنَّةً مُرَغَّبًا فِيهَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ.

الصفحة 658

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text