كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

اسْمُهُ نُفَيْعٌ، وَاسْمُ أُمِّهِ سُمَيَّةُ أَيْضًا.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مُعَاوِيَةُ. وَفِيهَا عَمِلَ مُعَاوِيَةُ الْمَقْصُورَةَ بِالشَّامِ، وَعَمِلَ مَرْوَانُ مَثَلَهَا بِالْمَدِينَةِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَاسْمُهَا رَمْلَةُ، أُخْتُ مُعَاوِيَةَ. أَسْلَمَتْ قَدِيمًا، وَهَاجَرَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ زَوجُهَا، وَثَبَتَتْ هِيَ عَلَى دِينِهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَحَبِيبَةُ هِيَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهَا مِنْهُ، وَلَدَتْهَا بِالْحَبَشَةِ. وَقِيلَ: بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَمَاتَ زَوْجُهَا هُنَالِكَ، لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَبَّحَهُ. وَلَمَّا تَأَيَّمَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ، وَوَلِيَ الْعَقْدَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَحَمَلَهَا إِلَيْهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَلَمَّا جَاءَ أَبُوهَا عَامَ الْفَتْحِ لِيَشُدَّ الْعَقْدَ، دَخَلَ عَلَيْهَا، فَثَنَتْ عَنْهُ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ، مَا أَدْرِي أَرَغِبْتِ بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي أَمْ بِي عَنْهُ؟ ! فَقَالَتْ: بَلْ هُوَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ. فَقَالَ لَهَا: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةَ لَقَدْ لَقِيتِ بَعْدِي شَرًّا. وَقَدْ كَانَتْ مِنْ سَيِّدَاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمِنَ الْعَابِدَاتِ الْوَرِعَاتِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text