كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

عَلَيْهِمْ لَمَّا تَعَجَّلَ السَّيْرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَحَبَّ أَنْ يُبَرِّئَ سَاحَةَ عَلِيٍّ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ، وَقَدِ اتَّخَذَتِ الرَّوَافِضُ هَذَا الْيَوْمَ عِيدًا، فَكَانَتْ تَضْرِبُ فِيهِ الطُّبُولَ بِبَغْدَادَ فِي أَيَّامِ بَنِي بُوَيْهٍ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِمِائَةٍ، كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوٍ مَنْ عِشْرِينَ يَوْمًا تُعَلِّقُ الْمُسُوحَ السُّودَ عَلَى أَبْوَابِ الدَّكَاكِينِ وَتُذِرُّ التِّبْنَ وَالرَّمَادَ فِي الطُّرُقِ وَالْأَسْوَاقِ، وَتَدُورُ النِّسَاءُ فِي سِكَكِ الْبَلَدِ يَنُحْنَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ صَبِيحَةَ قِرَاءَتِهِمُ الْمَصْرَعَ الْمَكْذُوبَ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى الْجَلِيَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ بَنِي أُمَيَّةَ يَعِيبُ عَلَى عَلِيٍّ فِي تَسْمِيَتِهِ أَبَا تُرَابٍ، وَهُوَ اسْمٌ سَمَّاهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَلِيًّا غَاضَبَ فَاطِمَةَ، فَرَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَهُ نَائِمًا وَقَدْ لَصِقَ التُّرَابُ بِجِلْدِهِ، «فَجَعَلَ يَنْفُضُ عَنْهُ التُّرَابَ وَيَقُولُ: " اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ، اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ» .

الصفحة 35

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text