كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

وَأَخْرِجْنِي مَعَكَ. قَالَ: فَخَرَجَ بِهَا لَيْلًا حَتَّى أَتَى الْحُسَيْنَ. ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ رَمْيِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِالسَّهْمِ، وَقِصَّةَ قَتْلِهِ يَسَارًا مَوْلَى زِيَادٍ، وَسَالِمًا مَوْلَى ابْنِ زِيَادٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَيْرٍ اسْتَأْذَنَ الْحُسَيْنَ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِمَا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ، فَرَأَى رَجُلًا آدَمَ طَوِيلًا شَدِيدَ السَّاعِدَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: إِنِّي لَأَحْسَبُهُ لِلْأَقْرَانِ قَتَّالًا، اخْرُجْ إِنْ شِئْتَ. فَخَرَجَ فَقَالَا لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُمَا. فَقَالَا: لَا نَعْرِفُكَ. فَقَالَ لَهُمَا: يَا أَوْلَادَ الزَّانِيَةِ، أَوَ بِكُمْ رَغْبَةٌ عَنْ مُبَارَزَةِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ؟ ! وَهَلْ يَخْرُجُ إِلَيْكُمَا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ خَيْرٌ مِنْكُمَا؟ ثُمَّ شَدَّ عَلَى يَسَارٍ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، فَإِنَّهُ لَمُشْتَغِلٌ بِهِ إِذْ حَمَلَ عَلَيْهِ سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ زِيَادٍ، فَصَاحَ بِهِ: قَدْ رَهِقَكَ الْعَبْدُ. قَالَ: فَلَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ حَتَّى غَشِيَهُ، فَضَرَبَهُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، فَأَطَارَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ مَالَ عَلَيْهِ الْكَلْبِيُّ، فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَأَقْبَلَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
إِنْ تُنْكِرَانِي فَأَنَا ابْنُ كَلْبِ ... حَسْبِي بَيْتِي فِي عُلَيْمٍ حَسْبِي
إِنِّي امْرُؤٌ ذُو مِرَّةٍ وَعَصْبِ ... وَلَسْتُ بِالْخَوَّارِ عِنْدَ الْكَرْبِ

الصفحة 539

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text