كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِهِ وَنِسَاؤُهُ وَحَرَمُهُ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَكَلَ بِهِمْ مَنْ يَحْرُسُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ، فَأَرْكَبُوهُمْ عَلَى الرَّوَاحِلِ فِي الْهَوَادِجِ، فَلَمَّا مَرُّوا بِمَكَانِ الْمَعْرَكَةِ رَأَوُا الْحُسَيْنَ وَأَصْحَابَهُ مُجَدَّلِينَ، هُنَالِكَ بَكَتْهُ النِّسَاءُ، وَصَرَخْنَ وَنَدَبَتْ زَيْنَبُ أَخَاهَا الْحُسَيْنَ وَأَهْلَهَا، فَقَالَتْ وَهِيَ تَبْكِي: يَا مُحَمَّدَاهُ، يَا مُحَمَّدَاهُ، صَلَّى عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، هَذَا حُسَيْنٌ بِالْعَرَاءِ، مُزَمَّلٌ بِالدِّمَاءِ، مُقَطَّعُ الْأَعْضَاءِ، يَا مُحَمَّدَاهُ، وَبَنَاتُكَ سَبَايَا، وَذُرِّيَّتُكَ مُقَتَّلَةٌ تَسْفِي عَلَيْهَا الصَّبَا. قَالَ: فَأَبْكَتْ وَاللَّهِ كُلَّ عَدُوٍّ وَصَدِيقٍ.
قَالَ: ثُمَّ سَارُوا بِهِمْ فِي الْهَوَادِجِ مِنْ كَرْبَلَاءَ حَتَّى دَخَلُوا الْكُوفَةَ، فَأَكْرَمَهُمُ ابْنُ زِيَادٍ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمُ النَّفَقَاتَ وَالْكَسَاوِيَ وَالصِّلَاتِ.
ثُمَّ سَيَّرَهُمْ فَرَدَّهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الشَّامِ مَعَ شَمِرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَمُحَفِّزِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَائِذِيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَعَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ، وَكَانَ أَرَادَ ابْنُ زِيَادٍ قَتْلَهُ، فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا بَعَثَهُمْ سَيَّرَهُ مَعَ أَهْلِهِ، وَلَكِنَّهُ مَغْلُولٌ إِلَى عُنُقِهِ، وَبَقِيَّةُ الْأَهْلِ فِي حَالٍ سَيِّئَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ.

الصفحة 560

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text