كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

فَإِنْ تُتْبِعُوهُ عَائِذَ الْبَيْتِ تُصْبِحُوا
كَعَادٍ تَعَمَّتْ عَنْ هُدَاهَا فَضَلَّتِ ... مَرَرْتُ عَلَى أَبْيَاتِ آلِ مُحَمَّدٍ
فَأَلْفَيْتُهَا أَمْثَالَهَا حَيْثُ حَلَّتِ ... وَكَانُوا لَنَا غُنْمًا فَعَادُوا رَزِيَّةً
لَقَدْ عَظُمَتْ تِلْكَ الرَّزَايَا وَجَلَّتِ ... فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا
وَإِنْ أَصْبَحَتْ مِنْهُمْ بِرَغْمِي تَخَلَّتِ ... إِذَا افْتَقَرَتْ قَيْسٌ جَبَرْنَا فَقِيرَهَا
وَتَقْتُلُنَا قَيْسٌ إِذَا النَّعْلُ زَلَّتِ ... وَعِنْدَ غَنِيٍّ قَطْرَةٌ مِنْ دِمَائِنَا
سَنَجْزِيهِمْ يَوْمًا بِهَا حَيْثُ حَلَّتِ ... أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْأَرْضَ أَضْحَتْ مَرِيضَةً
لِقَتْلِ حُسَيْنٍ وَالْبِلَادَ اقْشَعَرَّتِ
وَمِمَّا وَقَعَ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ - أَعْنِي سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ - بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ; فَفِيهَا وَلَّى يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ سَلْمَ بْنَ زِيَادٍ سِجِسْتَانَ وَخُرَاسَانَ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَعَزَلَ عَنْهَا أَخَوَيْهِ عَبَّادًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَسَارَ سَلْمٌ إِلَى عَمَلِهِ، فَجَعَلَ يَنْتَخِبُ الْوُجُوهَ وَالْفُرْسَانَ، وَيُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ، ثُمَّ خَرَجَ فِي جَحْفَلٍ عَظِيمٍ لَيَغْزُوَ بِلَادَ التُّرْكِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ مُحَمَّدٍ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنَ الْعَرَبِ قُطِعَ بِهَا النَّهْرُ، وَوَلَدَتْ هُنَاكَ وَلَدًا أَسْمَوْهُ صُغْدِيًّا، وَبَعَثَتْ إِلَيْهَا امْرَأَةُ صَاحِبِ الصُّغْدِ بِتَاجِهَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَآلِئَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُشَتُّونَ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ، فَشَتَّى بِهَا سَلْمُ بْنُ زِيَادٍ،

الصفحة 598

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text