كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ يَزِيدُ وَخَوَّفَهُمُ الْفِتْنَةَ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ الْفِتْنَةَ وَخِيمَةٌ. وَقَالَ: لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِأَهْلِ الشَّامِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ: مَا حَمَلَكَ يَا نُعْمَانُ عَلَى تَفْرِيقِ جَمَاعَتِنَا وَفَسَادِ مَا أَصْلَحَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِنَا؟ فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: أَمَا وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ لَوْ قَدْ نَزَلَتْ تِلْكَ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا، وَقَامَتِ الرِّجَالُ عَلَى الرَّكْبِ تَضْرِبُ مَفَارِقَ الْقَوْمِ وَجِبَاهَهُمْ بِالسُّيُوفِ، وَدَارَتْ رَحَا الْمَوْتِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَكَأَنِّي بِكَ قَدْ ضَرَبْتَ جَنْبَ بَغْلَتِكَ إِلَى مَكَّةَ وَخَلَّفْتَ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينَ - يَعْنِي الْأَنْصَارَ - يُقْتَلُونَ فِي سِكَكِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ، وَعَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ. فَعَصَاهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ الْأَمْرُ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ سَوَاءً.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ وَفَدَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ - وَقَدْ رَجَعُوا مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ - فَإِنَّمَا وَفَّدَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا الْوَلِيدُ فَمَا قَدِمَ وَفْدُ الْمَدِينَةِ إِلَى يَزِيدَ إِلَّا فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَهُوَ أَشْبَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]
بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيُّ، كَانَ إِسْلَامُهُ حِينَ اجْتَازَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 610

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text