كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

الْحَرَّةِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا وَقَعَ قَالَ: وَاقَوْمَاهُ. ثُمَّ دَعَا الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ فَقَالَ لَهُ: تَرَى مَا لَقِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَمَا الرَّأْيُ الَّذِي يُجْبِرُهُمْ؟ قَالَ: الطَّعَامُ وَالْأَعْطِيَةُ. فَأَمَرَ بِحَمْلِ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِمْ أَعْطِيَتَهُ. وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ كَذَبَةُ الرَّوَافِضِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ شَمِتَ بِهِمْ وَشَفَى بِقَتْلِهِمْ، وَأَنَّهُ أَنْشَدَ - إِمَّا ذِكْرًا وَإِمَّا أَثَرًا - شِعْرَ ابْنِ الزِّبَعْرَى الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ بَسَّامٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ هَارُونَ الرَّشِيدَ يُنْشِدُ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ:
إِنَّهَا بَيْنَ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ... حِينَ تَنْمِي وَبَيْنَ عَبْدِ مَنَافِ
وَلَهَا فِي الْمُطَيَّبِينَ جُدُودٌ ... ثُمَّ نَالَتْ مَكَارِمَ الْأَخْلَافِ
بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ أَكْرَمُ مَنْ يَمْ ... شِي بِنَعْلٍ عَلَى التُّرَابِ وَحَافِي
لَنْ تَرَاهَا عَلَى التَّبَذُّلِ وَالْغِلْ ... ظَةِ إِلَّا كَدُرَّةِ الْأَصْدَافِ
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أَنْشَدَنِي عَمِّي مُصَعَبٌ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ:
آبَ هَذَا الْهَمُّ فَاكْتَنَعَا ... وَأَمَرَّ النَّوْمُ فَامْتَنَعَا
رَاعِيًا لِلنَّجْمِ أَرْقُبُهُ ... فَإِذَا مَا كَوْكَبٌ طَلَعَا

الصفحة 655

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text