كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

بِذَلِكَ، وَشَهِدَ دَفْنَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَعْدَهُ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ لِمَرْوَانَ بِالشَّامِ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ بَابِ الصَّغِيرِ بِدِمَشْقَ. وَلِمَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قِيلَ لَهُ: أَلَا تُوصِي؟ فَقَالَ: لَا أَتَزَوَّدُ مَرَارَتَهَا وَأَتْرُكُ حَلَاوَتَهَا لِبَنِي أُمَيَّةَ. وَكَانَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَبْيَضَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ، كَثِيرَ الشَّعْرِ، كَبِيرَ الْعَيْنَيْنِ، جَعْدَ الشَّعْرِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، مُدَوَّرَ الرَّأْسِ، جَمِيلَ الْوَجْهِ دَقِيقَهُ، حَسَنَ الْجِسْمِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَخَالِدٌ إِخْوَةٌ، وَكَانُوا مِنْ صَالِحِي الْقَوْمِ. وَقَالَ فِيهِ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ:
تَلَقَّاهَا يَزِيدٌ عَنْ أَبِيهِ ... فَدُونَكَهَا مُعَاوِي عَنْ يَزِيدَا
أَدِيرُوهَا بَنِي حَرْبٍ عَلَيْكُمْ ... وَلَا تَرْمُوا بِهَا الْغَرَضَ الْبَعِيدَا
وَيُرْوَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ هَذَا نَادَى فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. ذَاتَ يَوْمٍ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَكُمْ وَأَنَا ضَعِيفٌ عَنْهُ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُهَا لِرَجُلٍ قَوِيٍّ، كَمَا تَرَكَهَا الصِّدِّيقُ لِعُمَرَ، وَإِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ مِنْكُمْ كَمَا تَرَكَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ هُوَ صَالِحٌ لِذَلِكَ، وَقَدْ تَرَكْتُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ، فَوَلُّوا عَلَيْكُمْ مَنْ يَصْلُحُ لَكُمْ. ثُمَّ نَزَلَ

الصفحة 663

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text