كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

الشَّامِ وَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ. وَالْتَفَّ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَعَ قَوْمِهِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَعَ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَوَافَقَهُمْ، وَجَعَلَ يَقُولُ: مَا فَاتَ شَيْءٌ. وَكَتَبَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ بَحْدَلٍ الْكَلْبِيُّ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ يَثْنِيهِ عَنِ الْمُبَايَعَةِ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَيُعَرِّفُهُ أَيَادِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عِنْدَهُ وَإِحْسَانَهُمْ إِلَيْهِ، وَيَذْكُرُ فَضْلَهُمْ وَشَرَفَهُمْ، وَقَدْ بَايَعَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ أَهْلَ الْأُرْدُنِّ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَبَعَثَ إِلَى الضَّحَّاكِ بِذَلِكَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ كِتَابَهُ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: نَاغِضَةُ بْنُ كُرَيْبٍ الطَّابِخِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَنِي كَلْبٍ. وَقَالَ لَهُ: إِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ هُوَ عَلَى النَّاسِ فَاقْرَأْهُ أَنْتَ. وَأَعْطَاهُ نُسْخَةً بِهِ، فَسَارَ إِلَى الضَّحَّاكِ، فَأَمَرَهُ بِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ، فَلَمْ يَقْبَلْ، فَقَامَ نَاغِضَةُ فَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، فَصَدَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ النَّاسِ، وَكَذَّبَهُ آخَرُونَ، وَثَارَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَامَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ شَابٌّ حَدَثٌ - عَلَى دَرَجَتَيْنِ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَسَكَّنَ النَّاسَ، وَنَزَلَ الضَّحَّاكُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ، وَأَمَرَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ بِأُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَّقُوا نَاغِضَةَ أَنْ يُسْجَنُوا، فَثَارَتْ قَبَائِلُهُمْ، فَأَخْرَجُوهُمْ مِنَ السِّجْنِ، وَاضْطَرَبَ أَهْلُ دِمَشْقَ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَوُقُوفُهُمْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِبَابِ الْجَيْرُونِ، فَسُمِّيَ هَذَا الْيَوْمُ يَوْمَ جَيْرُونَ.
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَقَدْ أَرَادَ النَّاسُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى

الصفحة 669

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text