كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

[وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ وَمَقْتَلُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الضَّحَّاكَ كَانَ نَائِبَ دِمَشْقَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ يُصَلَّى عَنْهُ إِذَا اشْتَغَلَ أَوْ غَابَ، وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيَسُدُّ الْأُمُورَ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ قَامَ بِأَعْبَاءِ بَيْعَةِ يَزِيدَ ابْنِهِ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بَايَعَ النَّاسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بَايَعَهُ أَهْلُ دِمَشْقَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ، فَلَمَّا اتَّسَعَتِ الْبَيْعَةُ لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَزَمَ عَلَى الْمُبَايَعَةِ لَهُ، فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمًا وَتَكَلَّمَ فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَذَمَّهُ، فَقَامَتْ فِتْنَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، حَتَّى اقْتَتَلَ النَّاسُ فِيهِ بِالسُّيُوفِ، فَسَكَنَ النَّاسُ، ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْإِمَارَةِ مِنَ الْخَضْرَاءِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ، ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى حَسَّانَ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَحْدَلٍ وَهُوَ بِالْأُرْدُنِّ، فَيَجْتَمِعُوا عِنْدَهُ عَلَى مَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِلْإِمَارَةِ عَلَى النَّاسِ، وَكَانَ حِسَانُ يُرِيدُ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِ أُخْتِهِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَيَزِيدُ ابْنُ مَيْسُونَ، وَمَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ، فَلَمَّا رَكِبَ الضَّحَّاكُ مَعَهُمُ انْخَذَلَ بِأَكْثَرِ الْجَيْشِ، فَرَجَعَ إِلَى دِمَشْقَ، فَامْتَنَعَ بِهَا، وَبَعَثَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، فَبَايَعَهُمْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَارَ بَنُو أُمَيَّةَ وَمَعَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، وَخَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى اجْتَمَعُوا بِحَسَّانَ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَحْدَلٍ بِالْجَابِيَةِ، وَلَيْسَ لَهُمْ قُوَّةً طَائِلَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، فَعَزَمَ مَرْوَانُ عَلَى الرَّحِيلِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ لِيُبَايِعَهُ، وَيَأْخُذَ أَمَانًا مِنْهُ لِبَنِي أُمَيَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَمَرَ

الصفحة 673

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text