كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

وَبَايَعَهُ النَّاسُ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَسَارَ إِلَى مَرْجِ رَاهِطٍ نَحْوَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَرَكِبَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَأَخُوهُ عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ مَعَ مَرْوَانَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَبِدِمَشْقَ مِنْ جِهَتِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي النِّمْسِ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَامِلَ الضَّحَّاكِ مِنْهَا، وَهُوَ يَمُدُّ مَرْوَانَ بِالسِّلَاحِ وَالرِّجَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - وَيُقَالُ: كَانَ نَائِبَهُ عَلَى دِمَشْقَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ - وَجَعَلَ مَرْوَانُ عَلَى مَيْمَنَتِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَبَعَثَ الضَّحَّاكُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، فَأَمَدَّهُ النُّعْمَانُ بِأَهْلِ حِمْصَ عَلَيْهِمْ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ، وَرَكِبَ إِلَيْهِ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِلَابِيُّ فِي أَهْلِ قِنَّسْرِينَ، فَكَانَ الضَّحَّاكُ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا، عَلَى مَيْمَنَتِهِ زِيَادُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ زَكَرِيَّا بْنُ شَمِرٍ الْهِلَالِيُّ، فَتَصَافُّوا، وَتَقَاتَلُوا بِالْمَرْجِ عِشْرِينَ يَوْمًا، يَلْتَقُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَشَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَلَى مَرْوَانَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْمُوَادَعَةِ خَدِيعَةً ; فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ عَلَى الْحَقِّ، وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ. فَنُودِيَ فِي النَّاسِ بِذَلِكَ، ثُمَّ غَدَرَ أَصْحَابُ مَرْوَانَ، فَمَالُوا يَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا شَدِيدًا، وَصَبَرَ أَصْحَابُ الضَّحَّاكِ صَبْرًا بَلِيغًا، فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ فِي الْمَعْرَكَةِ، قَتَلَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: زُحْمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. مِنْ بَنِي كَلْبٍ، طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ، فَأَنْفَذَهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ. وَصَبَرَ

الصفحة 675

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text