كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 11)

وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بُوَيْهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
تَطَاوَلَتْ لِلضَّحَّاكِ حَتَّى رَدَدْتُهُ ... إِلَى حَسَبٍ فِي قَوْمِهِ مُتَقَاصِرِ
فَقَالَ الضَّحَّاكُ: قَدْ عَلِمَ قَوْمُنَا أَنَّنَا أَحْلَاسُ الْخَيْلِ. فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَنْتُمْ أَحْلَاسُهَا وَنَحْنُ فُرْسَانُهَا. يُرِيدُ: أَنْتُمْ رَاضَةٌ وَسَاسَةٌ، وَنَحْنُ الْفُرْسَانُ. وَأَرَى أَصْلَهُ مِنَ الْحِلْسِ، وَهُوَ كِسَاءٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْدَعَةِ، أَيْ يَلْزَمُ ظُهُورَهَا، كَمَا يَلْزَمُ الْحِلْسُ ظَهْرَ الْبَعِيرِ.
وَرَوَى أَيْضًا أَنَّ مُؤَذِّنَ دِمَشْقَ قَالَ لِلضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ: وَاللَّهِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ: وَلَكِنِّي وَاللَّهِ أُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ أَصْلَحَكَ اللَّهُ. قَالَ: لِأَنَّكَ تَتَرَاءَى فِي أَذَانِكَ، وَتَأْخُذُ أَجْرًا عَلَى تَعْلِيمِكَ.
قُتِلَ الضَّحَّاكُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ، وَذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. قَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ زَبْرٍ، وَالْمَدَائِنِيُّ.

[قَتْلُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ]
وَفِيهَا قُتِلَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ
وَأُمُّهُ عَمْرَةُ بِنْتُ

الصفحة 678

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text