كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

فَعَطِبَتْ تَحْتَهُ، وَاعْتَرَى أَسْنِمَتَهَا الْعَقْرُ، وَلَمَّا رَدُّوهُ حَمَلَهُ قَعُودٌ وَاحِدٌ لَمْ يُصِبْهُ بِأْسٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَفِيهَا دَخَلَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ بِجَيْشٍ كَثِيفٍ نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، فَوَغَلَ فِيهَا، وَفَتَحَ حُصُونًا، وَقَتَلَ خَلْقًا، وَأَسَرَ أُمَمًا، وَغَنِمَ شَيْئًا كَثِيرًا ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَتِ الرُّومُ عَلَيْهِ الدَّرْبَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ، فَقَتَلُوا عَامَّةَ مَنْ مَعَهُ، وَأَسَرُوا بَقِيَّتَهُمْ، وَاسْتَرَدُّوا مَا كَانَ أَخَذَهُ لَهُمْ، وَنَجَا سَيْفُ الدَّوْلَةِ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وَفِيهَا مَاتَ الْوَزِيرُ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيُّ، فَاسْتَوْزَرَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ مَكَانَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيَّ فِي جُمَادَى الْأُولَى، فَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينَ الصَّيَّادِ، وَتَفَاقَمَ الْحَالُ بِهِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ جَيْشًا بَعْدَ جَيْشٍ، يَهْزِمُهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، ثُمَّ عَدَلَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ إِلَى مُصَالَحَتِهِ، وَاسْتِعْمَالِهِ لَهُ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ النَّوَاحِي.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ بَابْشَاذَ أَبُو سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، قَدِمَ بَغْدَادَ وَكَانَ مِنْ

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text