كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مَالِكِ بْنِ طَوْقٍ
صَاحِبُ الرَّحْبَةِ، التَّغْلِبِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَمُصَنِّفِيهِمْ، لَهُ كِتَابُ " التَّلْقِينِ " يَحْفَظُهُ الطَّلَبَةُ، وَلَهُ غَيْرُهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَقَدْ أَقَامَ بِبَغْدَادَ دَهْرًا، وَوَلِيَ قَضَاءَ بَادَرَايَا وَبَاكُسَايَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ لِضِيقِ حَالِهِ، فَدَخَلَ مِصْرَ، فَأَكْرَمَهُ الْمَغَارِبَةُ، وَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا كَثِيرًا، فَتَمَوَّلَ جَدًّا، فَأَنْشَأَ يَقُولُ مُتَشَوِّقًا إِلَى بَغْدَادَ:
سَلَامٌ عَلَى بَغْدَادَ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ ... وَحُقَّ لَهَا مِنِّي السَّلَامُ مُضَاعَفُ
فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُهَا عَنْ قِلًى لَهَا ... وَإِنِّي بِشَطَّيْ جَانِبَيْهَا لَعَارِفُ
وَلَكِنَّهَا ضَاقَتْ عَلَيَّ بِأَسْرِهَا ... وَلَمْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ فِيهَا تُسَاعِفُ
فَكَانَتْ كَخِلٍّ كُنْتُ أَهْوَى دُنُوَّهُ ... وَأَخْلَاقُهُ تَنْأَى بِهِ وَتُخَالِفُ
قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: سَمِعَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنِ ابْنِ السَّمَّاكِ وَكَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، وَلَمْ تَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَحَدًا أَفْقَهَ مِنْهُ.
قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ فِي " الْوَفِيَاتِ " عَنْهُ: وَعِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى الدِّيَارِ

الصفحة 639

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text