كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا تَفَاقَمَ الْحَالُ بِأَمْرِ الْعَيَّارِينَ، وَتَزَايَدَ أَمْرُهُمْ وَأَخْذُهُمُ الْعَمَلَاتِ، وَقَوِيَ أَمْرُ مُقَدِّمِهِمِ الْبُرْجُمِيِّ، وَقَتَلَ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ غِيلَةً، وَتَوَاتَرَتِ النُّهُبَاتُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَاحْتَفَظَ النَّاسُ بِدُورِهِمْ وَحَرَسُوهَا حَتَّى دَارَ الْخَلِيفَةِ وَسُورَ الْبَلَدِ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ بِهِمْ جِدًّا، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ هَذَا الْبُرْجُمِيِّ أَنَّهُ لَا يُؤْذِي امْرَأَةً، وَلَا يَأْخُذُ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَهَذِهِ مُرُوءَةٌ فِي الظُّلْمِ، فَيُقَالُ لَهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
وَفِيهَا أَخَذَ جَلَالُ الدَّوْلَةِ الْبَصْرَةَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَلَدَهُ الْعَزِيزَ، فَأَقَامَ بِهَا الْخُطْبَةَ لِأَبِيهِ، وَقُطِعَتْ مِنْهَا خُطْبَةُ أَبِي كَالِيجَارَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا، ثُمَّ اسْتُرْجِعَتْ مِنْ يَدِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ، وَرَجَعَتِ الْخُطْبَةُ لِأَبِي كَالِيجَارَ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ثَارَتِ الْأَتْرَاكُ بِالْمَلِكِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ ; لِتَأَخُّرِ أَرْزَاقِهِمْ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ دَارِهِ، وَرَسَمُوا عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِهِ، وَأُخْرِجَتْ حَرِيمُهُ، فَذَهَبَ

الصفحة 646

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text