كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا عَظُمَ شَأْنُ السَّلْجُوقِيَّةِ، وَارْتَفَعَ شَأْنُ مَلِكِهِمْ طُغْرُلْبَكَ مُحَمَّدٍ وَأَخِيهِ جَغْرِيبَكَ دَاوُدَ، وَهُمَا ابْنَا مِيكَائِيلَ بْنِ سَلْجُوقَ بْنِ دُقَاقَ، وَقَدْ كَانَ جَدُّهُمْ دُقَاقُ هَذَا مِنْ مَشَايِخِ التُّرْكِ الْقُدَمَاءِ الَّذِينَ لَهُمُ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ وَالْمَكَانَةُ عِنْدَ مَلِكِهِمُ الْأَعْظَمِ، وَنَشَأَ وَلَدُهُ سَلْجُوقُ نَجِيبًا شَهْمًا، فَقَدَّمَهُ الْمَلِكُ وَلَقَّبَهُ سُبَاشَى، فَأَطَاعَتْهُ الْجُيُوشُ، وَانْقَادَتْ لَهُ النَّاسُ بِحَيْثُ تَخَوَّفَ مِنْهُ الْمَلِكُ، وَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسْلَمَ فَازْدَادَ عِزًّا وَعُلُوًّا، ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْ مِائَةٍ وَسَبْعِ سِنِينَ، وَخَلَّفَ أَرْسَلَانَ وَمِيكَائِيلَ وَمُوسَى، فَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَإِنَّهُ اعْتَنَى بِقِتَالِ الْكُفَّارِ مِنَ الْأَتْرَاكِ، حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، وَخَلَّفَ وَلَدَيْهِ طُغْرُلْبَكَ مُحَمَّدًا، وَجَغْرِيبَكَ دَاوُدَ، فَعَظُمَ شَأْنُهُمَا فِي بَنِي عَمِّهِمَا، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمَا التُّرْكُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ تُرْكُ الْإِيمَانِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ الْيَوْمَ: تَرْكُمَانُ. وَهُمُ السَّلَاجِقَةُ بَنُو سَلْجُوقَ جَدِّهِمْ هَذَا، فَفَتَحُوا بِلَادَ خُرَاسَانَ بِكَمَالِهَا بَعْدَ مَوْتِ مَحْمُودِ بْنِ

الصفحة 681

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text