كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا أَمَرَ الْمَلِكُ جَلَالُ الدَّوْلَةِ أَبُو طَاهِرٍ بِجِبَايَةِ أَمْوَالِ الْجَوَالَى، وَمَنَعَ أَصْحَابَ الْخَلِيفَةِ مِنْ قَبْضِهَا، فَانْزَعَجَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَعَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَغْدَادَ وَأَرْسَلَ لِلْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأَعْيَانِ فِي التَّأَهُّبِ لِلْخُرُوجِ صُحْبَتَهُ، وَارْتَجَّتْ بَغْدَادُ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
وَفِيهَا كَانَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ بِمَدِينَةِ تِبْرِيزَ هَدَمَتْ قَلْعَتَهَا وَسُورَهَا وَأَسْوَاقَهَا وَدُورَهَا، حَتَّى مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ عَامَّةَ قُصُورِهَا، وَمَاتَ تَحْتَ الْهَدْمِ خَمْسُونَ أَلْفًا، وَلَبِسَ أَهْلُهَا الْمُسُوحَ لِشِدَّةِ مُصَابِهِمْ.
وَفِيهَا اسْتَوْلَى السُّلْطَانُ طُغْرُلْبَكُ عَلَى أَكْثَرِ الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَدِينَةُ خُوَارِزْمَ وَدِهِسْتَانُ وَطَبَسُ وَالرَّيُّ وَبِلَادُ الْجَبَلِ وَكَرْمَانُ وَأَعْمَالُهَا وَقَزْوِينُ. وَخُطِبَ لَهُ فِي تِلْكَ النَّوَاحِي كُلِّهَا، وَعَظُمَ شَأْنُهُ جِدًّا، وَاتَّسَعَ صِيتُهُ.
وَفِيهَا مَلَكَ سَمَّاكُ بْنُ صَالِحِ بْنِ مِرْدَاسٍ حَلَبَ أَخَذَهَا مِنَ الْفَاطِمِيِّينَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ مَنْ حَارَبَهُ.

الصفحة 687

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text