كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا بَعَثَ السُّلْطَانُ طُغْرُلْبَكُ السَّلْجُوقِيُّ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ إِلَى بِلَادِ الْجَبَلِ، فَمَلَكَهَا وَأَخْرَجَ مِنْهَا صَاحِبَهَا كَرْشَاسِفَ بْنَ عَلَاءِ الدَّوْلَةِ، فَالْتَحَقَ بِالْأَكْرَادِ، ثُمَّ سَارَ إِبْرَاهِيمُ يَنَّالُ إِلَى الدِّينَوَرِ فَمَلَكَهَا، وَأَخْرَجَ مِنْهَا صَاحَبَهَا وَهُوَ أَبُو الشَّوْكِ، فَسَارَ إِلَى حُلْوَانَ فَتَبِعَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَمَلَكَهَا قَهْرًا، وَأَحْرَقَ دَارَهُ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَجَهَّزَ الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ صَاحِبُ بَغْدَادَ لِقِتَالِ السَّلَاجِقَةِ الَّذِينَ غَزَوْا أَنْصَارَهُ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الظَّهْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْآفَةَ اعْتَرَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْخَيْلَ، فَمَاتَ لَهُ فِيهَا نَحْوٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَرَسٍ، بِحَيْثُ جَافَتْ بَغْدَادَ مِنْ نَتَنِ الْخَيْلِ.
وَفِيهَا وَقَعَ بِبَغْدَادَ بَيْنَ الرَّوَافِضِ وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْفَرِيقَانِ عَلَى نَهْبِ دُورِ الْيَهُودِ، وَإِحْرَاقِ الْكَنِيسَةِ الْعَتِيقَةِ الَّتِي لَهُمْ، وَاتَّفَقَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَوْتُ رَجُلٍ مِنْ أَكَابِرِ النَّصَارَى بِوَاسِطٍ، فَجَلَسَ أَهْلُهُ لِعَزَائِهِ عَلَى بَابِ مَسْجِدٍ هُنَاكَ، وَأَخْرَجُوا جِنَازَتَهُ جَهْرَةً، وَمَعَهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْأَتْرَاكِ يَحْرُسُونَهَا، فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْعَامَّةُ، فَأَخَذُوا الْمَيِّتَ مِنْهُمْ، وَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ أَكْفَانِهِ فَأَحْرَقُوهُ، وَرَمَوْهُ فِي دِجْلَةَ، وَمَضَوْا إِلَى الدَّيْرِ فَنَهَبُوهُ، وَعَجَزَ الْأَتْرَاكُ عَنْ دَفْعِهِمْ. وَلَمْ يَحُجَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذَا الْعَامِ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

الصفحة 697

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text