كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

ابْنِ حَيَّوَيْهِ
الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ إِمَامُ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ وَالِدُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَبِي الْمَعَالِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا: سِنْبِسُ. وَجُوَيْنُ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ سَمِعَ الْحَدِيثِ مِنْ بِلَادٍ شَتَّى عَلَى جَمَاعَةٍ، وَقَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى أَبِيهِ، وَتَفَقَّهَ بِأَبِي الطَّيِّبِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيِّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَرْوَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى نَيْسَابُورَ وَعَقَدَ مَجْلِسَ الْمُنَاظَرَةِ، وَكَانَ مَهِيبًا لَا يَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا الْجِدُّ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ الْكَثِيرَةَ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ، وَكَانَ وَرِعًا زَاهِدًا شَدِيدَ الِاحْتِيَاطِ، رُبَّمَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مَرَّتَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي " طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ " وَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ فِي مَدْحِهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا. قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ صَنَّفَ " التَّفْسِيرَ الْكَبِيرَ " الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَنْوَاعٍ الْعُلُومِ وَلَهُ فِي الْفِقْهِ " التَّبْصِرَةُ " وَ " التَّذْكِرَةُ " وَ " مُخْتَصَرُ الْمُخْتَصَرِ " وَ " الْفَرْقُ وَالْجَمْعُ " وَ " السِّلْسِلَةُ " وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالْأَدَبِ وَالْعَرَبِيَّةِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ - وَقِيلَ: سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي " الْأَنْسَابِ " - وَهُوَ فِي سِنِّ الْكُهُولَةِ.

الصفحة 701

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text