كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

صَابِئِيًا أَيْضًا، وَأَسْلَمَ هِلَالٌ هَذَا مُتَأَخِّرًا، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَقَدْ كَانَ سَمِعَ فِي حَالِ كَفْرِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِمْ يَطْلُبُ الْأَدَبَ، فَلَمَّا أَسْلَمْ نَفَعَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مُنْتَظَمِهِ " بِسَنَدِهِ مُطَوَّلًا: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ مِرَارًا يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَأْمُرُهُ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ رَجُلٌ عَاقِلٌ، فَلِمَ تَدَعُ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ. وَأَرَاهُ آيَاتٍ فِي الْمَنَامِ شَاهَدَهَا فِي الْيَقَظَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنَّ امْرَأَتَكَ حَامِلٌ بِذَكَرٍ، فَسَمِّهِ مُحَمَّدًا، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، وَكَنَّاهُ أَبَا الْحَسَنِ. وَفِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ سَرَدَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ مُطَوَّلَةً، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً، فِي الْإِسْلَامِ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ.

الصفحة 740

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text