كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

أَمَلَاكٌ أَمَرَ بِبَيْعِهَا، وَأَتَى بِالشُّهُودِ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهَا بِالتَّوْكِيلِ فِي بَيْعِهَا، فَامْتَنَعَ الشُّهُودُ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حَتَّى يُحَلُّوهَا، فَرُفِعَ السِّتْرُ بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ، فَقَالُوا لَهَا: أَنْتِ شَغَبُ جَارِيَةُ الْمُعْتَضِدِ أُمُّ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ؟ فَبَكَتْ بُكَاءً طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ. وَكَتَبُوا حِلْيَتَهَا، عَجُوزٌ، سَمْرَاءُ اللَّوْنِ، دَقِيقَةُ الْجَبِينِ. وَبَكَى الشُّهُودُ وَتَفَكَّرُوا فِي تَقَلُّبِ الزَّمَانِ، وَتَنَقُّلِ الْحَدَثَانِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَتْ بِالرُّصَافَةِ. رَحِمَهَا اللَّهُ.
عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَلَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَهُوَ أَبُو هَاشِمِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْجَبَائِيُّ
الْمُتَكَلِّمُ ابْنُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُعْتَزِلِيُّ ابْنُ الْمُعْتَزِلِيِّ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْبَهْشَمِيَّةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةُ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي الِاعْتِزَالِ كَمَا لِأَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.
قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَلِيٍّ. دَخَلَ يَوْمًا عَلَى الصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادَ فَأَكْرَمَهُ وَاحْتَرَمَهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: (لَا أَعْرِفُ) نِصْفُ الْعِلْمِ. فَقَالَ: صَدَقْتَ وَسَبَقَكَ أَبُوكَ إِلَى النِّصْفِ الْآخَرِ!

الصفحة 75

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text