كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدِ بْنِ عَتَاهِيَةَ أَبُو بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ
اللُّغَوِيُّ النَّحْوِيُّ الشَّاعِرُ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ، وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَتَنَقَّلَ فِي الْبِلَادِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ ذَوِي الْيَسَارِ وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَقَدْ أَسَنَّ، فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ. رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَالرِّيَاشِيِّ. وَعَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ وَأَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَيُقَالُ: كَانَ أَعْلَمَ الشُّعَرَاءِ وَأَشْعَرَ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ كَانَ مُتَهَتِّكًا فِي الشَّرَابِ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ سَكْرَانَ، فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ.
وَسُئِلَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: تَكَلَّمُوا فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَنَسْتَحِي مِمَّا نَرَى مِنَ الْعِيدَانِ الْمُعَلَّقَةِ وَالشَّرَابِ الْمُصَفَّى، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ وَقَارَبَ الْمِائَةَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ شَعْبَانَ.
وَفِي هَذَا الْيَوْمِ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي هَاشِمِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَدُفِنَا فِي مَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِيَّةِ، وَقَالَ النَّاسُ: مَاتَ الْيَوْمَ عِلْمُ اللُّغَةِ، وَعِلْمُ الْكَلَامِ. وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمًا مَطِيرًا. وَمِنْ مُصَنَّفَاتِ ابْنِ دُرَيْدٍ " الْجَمْهَرَةُ " فِي اللُّغَةِ، فِي نَحْوِ عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَابُ " الْمَطَرِ " وَالْمَقْصُورَةُ وَالْقَصِيدَةُ الْأُخْرَى فِي الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، سَامِحَهُ اللَّهُ.

الصفحة 76

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text