كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

زِلْزَالًا شَدِيدًا، فَتَهَدَّمَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ، وَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّهَا اتَّصَلَتْ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى هَمَذَانَ وَوَاسِطٍ وَعَانَةَ وَتِكْرِيتَ، وَذُكِرَ أَنَّ الطَّوَاحِينَ وَقَفَتْ مِنْ شِدَّةِ الزَّلَازِلِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَثُرَ النَّهْبُ بِبَغْدَادَ حَتَّى كَانَتِ الْعَمَائِمُ تُخْطَفُ عَنِ الرُّءُوسِ، حَتَّى إِنَّ الشَّيْخَ أَبَا نَصْرِ بْنَ الصَّبَّاغِ خُطِفَتْ عِمَامَتُهُ وَطَيْلَسَانُهُ، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
وَفِي أَوَاخِرِ هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ السُّلْطَانُ طُغْرُلْبَكُ مِنْ هَمَذَانَ فَقَاتَلَ أَخَاهُ، وَانْتَصَرَ عَلَيْهِ، فَفَرِحَ النَّاسُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ فَتَبَاشَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَكَثُرَ سُرُورُهُمْ وَفَرَحُهُمْ، وَلَمْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْبَسَاسِيرِيِّ، وَاسْتَنْجَدَ طُغْرُلْبَكُ بِأَوْلَادِ أَخِيهِ دَاوُدَ - وَكَانَ قَدْ مَاتَ - وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنُودِ عَلَى أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ، فَغَلَبُوهُ وَأَسَرُوهُ وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى عَمِّهِمْ طُغْرُلْبَكَ فَسَارَ بِهِمْ نَحْوَ الْعِرَاقِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَنِّيُّ الْفَرَضِيُّ
وَهُوَ شَيْخُ الْخَبْرِيِّ، وَكَانَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ، قُتِلَ بِبَغْدَادَ فِي فِتْنَةِ الْبَسَاسِيرِيِّ، وَدُفِنِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

الصفحة 760

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text