كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

دَاوُدُ أَخُو طُغْرُلْبَكَ الْأَكْبَرُ
كَانَ مُقِيمًا بِبَلْخَ بِإِزَاءِ أَوْلَادِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ، تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَامَ أَوْلَادُهُ مَقَامَهُ.
طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ عُمَرَ، أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ
شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، وُلِدَ بِآمُلَ طَبَرِسْتَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ بِجُرْجَانَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيِّ، وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيِّ، وَعَلَيْهِ دَرَسَ الْفِقْهَ، وَتَفَقَّهَ أَيْضًا عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ كَجٍّ، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِبَغْدَادَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَشَرَحَ " الْمُخْتَصَرَ " وَ " فُرُوعَ ابْنِ الْحَدَّادِ "، وَصَنَّفَ فِي الْأُصُولِ وَالْجَدَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الْكَثِيرَةِ النَّافِعَةِ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِرَبْعِ الْكَرْخِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً دَيِّنًا وَرِعًا، عَالِمًا بِأُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْبَاهِرَةُ فِي ذَلِكَ، سَلِيمَ الصَّدْرِ، مُوَاظِبًا عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَقَدْ ذَكَرْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي " الطَّبَقَاتِ " بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ عَنْهُ - وَكَانَ شَيْخَهُ، وَقَدْ أَجْلَسَهُ بَعْدَهُ فِي الْحَلْقَةِ - أَنَّهُ أَسْلَمَ خُفًّا لَهُ عِنْدَ خَفَّافٍ ; لِيُصْلِحَهُ لَهُ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أَخَذَهُ فَغَمَسَهُ فِي الْمَاءِ، وَقَالَ: السَّاعَةَ السَّاعَةَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: إِنَّمَا

الصفحة 761

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text