كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

أَسْلَمْتُهُ لَكَ لِتُصْلِحَهُ، وَلَمْ أُسْلِمْهُ لِتُعَلِّمَهُ السِّبَاحَةَ.
وَحَكَى ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَلِأَخِيهِ عِمَامَةٌ وَقَمِيصٌ إِذَا لَبِسَهُمَا هَذَا جَلَسَ الْآخَرُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ:
قَوْمٌ إِذَا غَسَلُوا ثِيَابَ جَمَالِهِمْ ... لَبِسُوا الْبُيُوتَ إِلَى فَرَاغِ الْغَاسِلِ
وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَنَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ وَالْأَعْضَاءِ، يُفْتِي وَيَشْتَغِلُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ
شَيْخُ الشَّافِعِيِّينَ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالتَّفْسِيرِ وَ " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " وَ " أَدَبِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ " قَالَ: بَسَطْتُ الْفِقْهَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ وَرَقَةٍ - يَعْنِي " الْحَاوِيَ الْكَبِيرَ " - وَاخْتَصَرْتُهُ فِي أَرْبَعِينَ وَرَقَةً - يَعْنِي " الْإِقْنَاعَ " - وَقَدْ وَلِيَ الْحُكْمَ فِي بِلَادٍ كَثِيرَةٍ، وَكَانَ حَلِيمًا وَقُورًا أَدِيبًا، لَمْ يَرَ أَصْحَابُهُ ذِرَاعَهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ مِنْ شِدَّةِ تَحَرُّزِهِ وَأَدَبِهِ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي " الطَّبَقَاتِ ". وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ.

الصفحة 762

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text