كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشَرَ شَعْبَانَ هَجَمَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُدَرِّسِ لِلْمُعْتَزِلَةِ فَسَبُّوهُ وَشَتَمُوهُ ; لِامْتِنَاعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْجَامِعِ وَتَدْرِيسِهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ، وَأَهَانُوهُ وَجَرُّوهُ، وَلُعِنَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ، وَجَلَسَ أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي عِمَامَةَ، فَلَعَنَ الْمُعْتَزِلَةَ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ.
وَفِي شَوَّالٍ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ السُّلْطَانَ غَزَا بَلَدًا عَظِيمًا، فِيهِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دَارٍ، وَأَلْفُ بِيعَةٍ وَدَيْرٍ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَأَسَرَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ.
وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ حَدَثَ بِالنَّاسِ وَبَاءٌ عَظِيمٌ بِبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْعِرَاقِ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ الَّتِي يُتَدَاوَى بِهَا، وَعُدِمَ الشِّيرْخُشْكَ وَقَلَّ التَّمْرُهِنْدِيٍّ، وَزَادَ الْحَرُّ فِي تَشَارِينَ، وَفَسَدَ الْهَوَاءُ.
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ خُلِعَ عَلَى أَبِي الْغَنَائِمِ الْمَعْمَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ فِي بَيْتِ النُّوبَةِ بِنِقَابَةِ الطَّالِبِيِّينَ، وَالْحَجِّ وَالْمَظَالِمِ، وَلُقِّبَ بِالطَّاهِرِ ذِي الْمَنَاقِبِ، وَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ فِي الْمَوْكِبِ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ
هُوَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَزْمِ بْنِ غَالِبِ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مَعْدَانَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى

الصفحة 795

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text