كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 15)

مِنْهَا كِتَابُ " مَعَانِي الْقُرْآنِ " وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الْعَدِيدَةِ الْمُفِيدَةِ، وَقَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يَخْرُطُ الزُّجَاجَ، فَأَحَبَّ عِلْمَ النَّحْوِ، فَذَهَبَ إِلَى الْمُبَرِّدِ، فَكَانَ يُعْطِي الْمُبَرِّدَ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا، ثُمَّ اسْتَغْنَى الزَّجَّاجُ وَكَثُرَ مَالُهُ، وَلَمْ يَقْطَعْ عَنِ الْمُبَرِّدِ ذَلِكَ الدِّرْهَمَ حَتَّى مَاتَ الْمُبَرِّدُ وَقَدْ كَانَ الزَّجَّاجُ مُؤَدِّبًا لِلْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْوِزَارَةَ كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ بِالرِّقَاعِ لِيُقَدِّمَهَا إِلَى الْوَزِيرِ، فَحَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَعَنْهُ أَخَذَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ النَّحْوِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِيُّ، نُسِبَ إِلَيْهِ ; لِأَخْذِهِ عَنْهُ، وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ " الْجُمَلِ " فِي النَّحْوِ.
بَدْرٌ مَوْلَى الْمُعْتَضِدِ
وَهُوَ بَدْرٌ الْحَمَامِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: بَدْرٌ الْكَبِيرُ. كَانَ فِي آخِرِ وَقْتٍ عَلَى نِيَابَةِ فَارِسَ وَوَلِيَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ.
حَامِدُ بْنُ الْعَبَّاسِ
اسْتَوْزَرَهُ الْمُقْتَدِرُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ وَالْغِلْمَانِ، كَثِيرَ النَّفَقَاتِ، كَرِيمًا سَخِيًّا، كَثِيرَ الْمُرُوءَةِ، وَلَهُ حِكَايَاتٌ تَدُلُّ عَلَى بَذْلِهِ وَإِعْطَائِهِ الْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ، وَمَعَ هَذَا كَانَ يَجْمَعُ شَيْئًا كَثِيرًا، وُجِدَ لَهُ فِي مَطْمُورَةٍ أُلُوفٌ مِنَ الذَّهَبِ، كَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِذَا دَخَلَ إِلَيْهَا أَلْقَى فِيهَا أَلْفَ

الصفحة 8

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text