كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

وَالْغَائِبِينَ، وَخَلَعَ عَلَى الْخَاتُونَ زَوْجَةِ السُّلْطَانِ وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا، وَكَانَ السُّلْطَانُ مُتَغَيِّبًا فِي الصَّيْدِ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَكَانَ الدُّخُولُ بِهَا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، فَوَلَدَتْ مِنَ الْخَلِيفَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَلَدًا ذَكَرًا زُيِّنَتْ لَهُ بَغْدَادُ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وُلِدَ لِلسُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ وَلَدٌ سَمَّاهُ مَحْمُودًا، وَهُوَ الَّذِي مَلَكَ بَعْدَهُ، وَفِيهَا جَعَلَ السُّلْطَانُ وَلَدَهُ أَبَا شُجَاعٍ أَحْمَدَ وَلِيَّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَقَّبُهُ مَلِكَ الْمُلُوكِ عَضُدَ الدَّوْلَةِ وَتَاجَ الْمِلَّةِ عُدَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَخُطِبَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى مَنَابِرِ بَغْدَادَ وَغَيْرِهَا، وَنُثِرَ الذَّهَبُ عَلَى الْخُطَبَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ اسْمِهِ.
وَفِيهَا شُرِعَ فِي بِنَاءِ التَّاجِيَّةِ بِبَابِ أَبْرَزَ، وَعُمِلَتْ مُسَنَّاةٌ، وَغُرِسَتِ النَّخِيلُ وَالْفَوَاكِهُ هُنَالِكَ، وَعُمِلَ سُورٌ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ نَجْمُ الدَّوْلَةِ خُمَارْتِكِينُ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ أَبُو الْقَاسِمِ السَّاوِيُّ، رَحَلَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى الْآفَاقِ حَتَّى جَاوَزَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَكَانَ لَهُ حَظٌّ وَافِرٌ فِي الْأَدَبِ وَمَعْرِفَةِ الْعَرَبِيَّةِ تُوُفِّيَ بِنَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text