كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

وَهُوَ عِنْدَهُ، وَقَدِ اتُّهِمَ السُّلْطَانُ فِي أَمْرِهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي مَالَأَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بَعْدَهُ سِوَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَانَ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ.
وَلَمَّا بَلَغَ أَهْلَ بَغْدَادَ مَوْتُ النِّظَامِ حَزِنُوا عَلَيْهِ وَجَلَسَ الْوَزِيرُ وَالرُّؤَسَاءُ لِلْعَزَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَرَثَاهُ الشُّعَرَاءُ مِنْهُمْ مُقَاتِلُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ
كَانَ الْوَزِيرُ نِظَامُ الْمُلْكِ لُؤْلُؤَةً ... يَتِيمَةً صَاغَهَا الرَّحْمَنُ مِنْ شَرَفِ
عَزَّتْ فَلَمْ تَعْرِفِ الْأَيَّامُ قِيمَتَهَا ... فَرَدَّهَا غَيْرَةً مِنْهُ إِلَى الصَّدَفِ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا رَحِمَهُ اللَّهُ.
عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ نَاقَيَا
أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاعِرُ مِنْ أَهْلِ الْحَرِيمِ الطَّاهِرِيِّ وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَانَ مَاهِرًا وَقَدْ رَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِرَأْيِ الْأَوَائِلِ وَأَنَّهُ قَالَ: فِي السَّمَاءِ نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ وَنَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ وَمَا يَسْقُطُ مِنْ ذَلِكَ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا هَذَا الَّذِي هُوَ يُخَرِّبُ الْبُيُوتَ وَيَهْدِمُ السُّقُوفَ وَهَذَا الْكَلَامُ كُفْرٌ مِنْ قَائِلِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمُنْتَظَمِ ".

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text