كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِوَارٍ
أَبُو طَاهِرٍ الْمُقْرِئُ صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ كَانَ ثِقَةً ثَبَتًا مَأْمُونًا عَالِمًا بِهَذَا الشَّأْنِ، قَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ؛ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
أَبُو الْمَعَالِي
أَحَدُ الصُّلَحَاءِ الزُّهَّادِ ذَوِي الْكَرَامَاتِ وَالْمُكَاشَفَاتِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا، لَا يَلْبَسُ صَيْفًا وَلَا شِتَاءً إِلَّا قَمِيصًا وَاحِدًا، فَإِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ وَضَعَ عَلَى كَتِفِهِ مِئْزَرًا، وَذُكِرَ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ فِي رَمَضَانَ فَعَزَمَ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ ; لِيَسْتَقْرِضَ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أُرِيدُهُ إِذَا بِطَائِرٍ قَدْ سَقَطَ عَلَى كَتِفِي وَقَالَ: يَا أَبَا الْمَعَالِي، أَنَا الْمَلَكُ الْفُلَانِيُّ لَا تَمْضِ إِلَيْهِ ; نَحْنُ نَأْتِيكَ بِهِ قَالَ فَبَكَّرَ إِلَيَّ الرَّجُلُ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُنْتَظَمِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ، كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ أَحْمَدَ.
السَّيِّدَةُ بِنْتُ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
الَّتِي تَزَوَّجَهَا طُغْرُلْبَكَ تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَدُفِنَتْ بِالرُّصَافَةِ، وَكَانَتْ كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ وَالْإِيثَارِ، وَجَلَسَ لِعَزَائِهَا فِي بَيْتِ النُّوبَةِ الْوَزِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text