كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا قَصَدَ الْفِرِنْجُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - الشَّامَ فَقَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: 25] وَقَدْ أُسِرَ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ بَرْدَوِيلُ صَاحِبُ الرُّهَا.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ سَقَطَتْ مَنَارَةُ وَاسِطٍ، وَقَدُ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ الْمَنَائِرِ، كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا وَبِقُبَّةِ الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا سَقَطَتْ سُمِعَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ بُكَاءٌ وَعَوِيلٌ شَدِيدٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَهْلِكْ بِسَبَبِهَا أَحَدٌ، وَكَانَ بِنَاؤُهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي زَمَنِ الْمُقْتَدِرِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَأَكَّدَ الصُّلْحُ بَيْنَ السُّلْطَانَيْنِ الْأَخَوَيْنِ بَرْكْيَارُوقَ وَمُحَمَّدٍ، وَاقْتَسَمَا الْبِلَادَ فَقُطِعَتِ الْخُطْبَةُ بِبَغْدَادَ لِمُحَمَّدٍ وَاسْتَمَرَّتْ لِلْمَلِكِ بَرْكْيَارُوقَ، وَبُعِثَ إِلَيْهِ بِالْخِلَعِ وَإِلَى الْأَمِيرِ إِيَازَ وَفِيهَا أَخَذَتِ الْفِرِنْجُ مَدِينَةَ عَكَّا وَغَيْرَهَا مِنَ السَّوَاحِلِ.
وَفِيهَا اسْتَوْلَى الْأَمِيرُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ صَدَقَةُ بْنُ مَنْصُورٍ صَاحِبُ الْحِلَّةِ عَلَى مَدِينَةِ وَاسِطٍ. . وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمَلِكُ دُقَاقُ بْنُ تُتُشَ صَاحِبُ دِمَشْقَ، فَأَقَامَ مَمْلُوكُهُ طُغْتِكِينُ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا، مَكَانَهُ وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ لَهُ، وَصَارَ هُوَ أَتَابِكَهُ، فَدَبَّرَا الْمُلْكَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً. وَفِيهَا عَزَلَ السُّلْطَانُ سَنْجَرُ وَزِيرَهُ أَبَا الْفَتْحِ الطُّغْرَائِيَّ وَنَفَاهُ إِلَى غَزْنَةَ.

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text