كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

فَأَطْلَقَ لَهُ الْمَلِكُ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ لِيَتَجَهَّزَ بِهَا، وَأَطْلَقَ مَعَهُ جَمَاعَةً مِنَ الْبَطَارِقَةِ وَمِنْ أَصْحَابِهِ، وَشَيَّعَهُ فَرْسَخًا، وَأَرْسَلَ مَعَهُ جَيْشًا يَخْدُمُونَهُ وَيُحِيطُونَهُ وَيَحْفَظُونَهُ إِلَى بِلَادِهِ، وَمَعَهُمْ رَايَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بِلَادِهِ وَجَدَ الرُّومَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ غَيْرَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى السُّلْطَانِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ مَا يُقَارِبُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَتَزَهَّدَ وَلَبِسَ الصُّوفَ، ثُمَّ اسْتَضَافَ مَلِكَ الْأَرْمَنِ فَأَخَذَهُ فَكَحَلَهُ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِهِ.
وَفِيهَا خَطَبَ صَاحِبُ حَلَبَ مَحْمُودُ بْنُ مِرْدَاسٍ لِلْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَلِلسُّلْطَانِ أَلْبِ أَرْسَلَانَ مَعَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ بِالْخِلَعِ، وَالْعَهْدِ مَعَ الشَّرِيفِ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ.
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ نُورُ الْهُدَى أَبُو طَالِبٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَخُطِبَ بِمَكَّةَ لِلْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَقُطِعَتْ خُطْبَةُ الْمِصْرِيِّينَ مِنْهَا، وَكَانَ يُخْطَبُ لَهُمْ فِيهَا مِائَةَ سَنَةٍ فَانْقَطَعَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَحَدُ مَشَاهِيرِ الْحُفَّاظِ وَصَاحِبُ " تَارِيخِ بَغْدَادَ " وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ

الصفحة 27

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text