كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا فَتَحَ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودٌ حِصْنَ أَفَامِيَةَ، وَهُوَ مِنْ أَحْصَنِ الْقِلَاعِ وَأَوْسَعِ الْبِقَاعِ وَقِيلَ: فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَفِيهَا قَصَدَ دِمَشْقَ فَلَمْ يَتَسَنَّ لَهُ أَخْذُهَا، فَخَلَعَ عَلَى مَلِكِهَا مُجِيرِ الدِّينِ أَبَقَ، وَعَلَى وَزِيرِهِ الرَّئِيسِ ابْنِ الصُّوفِيِّ، وَتَقَرَّرَ الْحَالُ عَلَى الْخُطْبَةِ لَهُ بِهَا بَعْدَ الْخَلِيفَةِ وَالسُّلْطَانِ، وَكَذَلِكَ السِّكَّةِ.
وَفِيهَا فَتَحَ نُورُ الدِّينِ حِصْنَ عِزَازٍ، وَأَسَرَ مَلِكَهَا ابْنَ جُوسْلِينَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ كَافَّةً، ثُمَّ أَسَرَ بَعْدَهُ وَالِدَهُ جُوسْلِينَ الْمَلِكَ الْإِفْرِنْجِيَّ، فَكَانَتِ الْفَرْحَةُ أَعَظَمَ، وَفَتَحَ بَعْدَ أَسْرِهِ مِنْ بِلَادِهِ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْحُصُونِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.
وَفِي الْمُحَرَّمِ حَضَرَ يُوسُفُ الدِّمَشْقِيُّ تَدْرِيسَ النِّظَامِيَّةِ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْأَعْيَانُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ، بَلْ بِمَرْسُومِ السُّلْطَانِ، وَابْنِ نِظَامِ الْمُلْكِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَزِمَ بَيْتَهُ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْمَدْرَسَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ الشَّيْخُ

الصفحة 359

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text