كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا أَغَارَ جَيْشُ السُّلْطَانِ عَلَى بِلَادِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، فَقَتَلُوا خَلْقًا وَرَجَعُوا سَالِمِينَ.
وَفِيهَا حَاصَرَ نُورُ الدِّينِ دِمَشْقَ شَهْرًا، ثُمَّ رَحَلَ عَنْهَا إِلَى دَارِيَّا، وَكَانَ الصُّلْحُ عَلَى يَدَيِ الْبُرْهَانِ الْبَلْخِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَفِيهَا اقْتَتَلَ الْفِرِنْجُ وَجَيْشُ نُورِ الدِّينِ مَحْمُودٍ فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الْأَمْرُ شَقَّ عَلَى الْمَلِكِ نُورِ الدِّينِ وَهَجَرَ اللَّذَّةَ وَالتَّرَفُّهَ حَتَّى يَأْخُذَ بِالثَّأْرِ، وَأَغْرَى بِهِمْ جَمَاعَةً مِنَ التُّرْكُمَانِ، فَتَرَصَّدُوا لِمَلِكِهِمْ جُوسْلِينَ الْإِفْرِنْجِيِّ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَسَرُوهُ فِي بَعْضِ مُتَصَيِّدَاتِهِ، فَأَرْسَلَ نُورُ الدِّينِ، فَكَبَسَ التُّرْكُمَانَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ جُوسْلِينَ أَسِيرًا، وَكَانَ مِنْ أَعْتَى الْكَفَرَةِ، وَأَعْظَمِ الْفَجَرَةِ، لَعَنَهُ اللَّهُ، فَأَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَذَلِّ حَالٍ، ثُمَّ سَجَنَهُ، وَسَارَ نُورُ الدِّينِ إِلَى بِلَادِهِ فَأَخَذَهَا كُلَّهَا بِمَا فِيهَا.
وَفِي ذِي الْحِجَّةِ جَلَسَ ابْنُ الْعَبَّادِيِّ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَتَكَلَّمَ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ، فَكَادَتِ الْحَنَابِلَةُ يُثِيرُونَ فِتْنَةً ذَلِكَ الْيَوْمَ ; لِكَوْنِهِ غَيْرَ حَنْبَلِيٍّ.

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text